العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
الطير عن الجبائي ( 1 ) ، وقيل : يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا : " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " ( 2 ) قال الطبرسي ( 3 ) " أو من كان مينا " : أي كافرا " فأحييناه " بأن هديناه إلى الايمان عن ابن عباس وغيره ، شبه سبحانه الكفر بالموت والايمان بالحياة ، وقيل معناه من كان نطفة فأحييناه " وجعلنا له نورا " المراد بالنور العلم والحكمة أو القرآن ، أو الايمان وبالظلمات ظلمات الكفر . وإنما سمى الله الكافر ميتا لأنه لا ينتفع بحياته ، ولا ينتفع غيره بحياته ، فهو أسوء حالا من الميت ، إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه ، ولا يتضرر غيره به . وسمى المؤمن حيا لأنه له ولغيره المصلحة والمنفعة في حياته ، وكذلك سمى الكافر ميتا والمؤمن حيا في عدة مواضع مثل قوله : " إنك لا تسمع الموتى " ( 4 ) و " لينذر من كان حيا ( 5 ) " وقوله " وما يستوي الاحياء ولا الأموات " ( 6 ) وسمى القرآن والايمان والعلم نورا لان الناس يبصرون بذلك ، ويهتدون به من ظلمات الكفر ، وحيرة الضلالة ، كما يهتدي بسائر الأنوار ، وسمى الكفر ظلمة لان الكافر لا يهتدي بهداه ، ولا يبصر أمر رشده انتهى . وأقول : على التأويل المذكور في الخبر وأكثر التفاسير المذكورة قوله تعالى " يخرج الحي " بيان لقوله " فالق الحب " . قوله " حين فرق الله بينهما بكلمته " أي بقدرته أو بأمر " كن " أو بجبرئيل
--> ( 1 ) وليس بشئ فان النطفة ليست بميتة بل الحيوانات والنباتات كلها إنما يخلقون من نطفة حي . ( 2 ) الانعام : 122 . ( 3 ) مجمع البيان ج 4 ص 359 . ( 4 ) النمل : 80 . ( 5 ) يس : 70 . ( 6 ) فاطر : 22 .